علي بن تاج الدين السنجاري

400

منائح الكرم

فلما تراءى الجمعان ، وقع بينهم الرمي بالبندق من البعد . وفي هذا اليوم : وصل الأمير إيواز بيك بمماليكه وعسكره وأتباعه ، من جدة ، ونزل في طوى ، وقيّل إلى بعد الظهر ، ثم ركب ، وطلع من ثنية كدي ، وتوجه مع بعض خدم الشريف عبد الكريم ، وفي آخر النهار وصل إلى عرفة ، ونزل قرب الجبل « 1 » ، وباتوا تلك الليلة جميعا في عرفة . وأصبحوا يوم الاثنين ، أرسل الشريف للصنجق يقول : " تأنّ لا تعجل في الركوب " . فوافق في الظاهر ، وأما في الباطن فقد تأهب للقتال والبروز في الميدان ، ووقع الرمي من جهته ساعة ، ثم رمح بنفسه ومماليكه . فبلغ [ الشريف ] « 2 » أنّ الصنجق رمح ، فركض بنفسه وجماعته ، وتخلّف سليمان باشا عقب العسكر للنظر في حالهم ، وحثهم على التقدم . فعند ذلك انكسر قومه كسرة شنيعة « 3 » ، ووقع فيهم مقتلة عظيمة . فانهزموا ، وتركوا جميع ما وصلوا به من مال وجمال وغنم وبقر وحمير / 365 وغير ذلك ، ومن صنف الذخائر ، فتركوا شيئا كثيرا . / . فنهب جميع ذلك عسكر الشريف والباشا والصنجق وعبيد السادة الأشراف . وجاءت « 4 » الناس هارعة إلى مكة « 5 » فوجا بعد فوج ، والكسب في

--> ( 1 ) المقصود به جبل الرحمة . وهو جبل عرفات ، وكان يسمى جبل القرين ، وإلا لا وقد يسمى النابت . انظر : البلادي - معالم مكة التاريخية 182 . ( 2 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 3 ) المقصود قوم الشريف سعيد . ( 4 ) في ( أ ) " جاءت " . والاثبات من ( ج ) . ( 5 ) في ( أ ) تكررت كلمة " مكة " مرتين .